نخبة من العلماء و الباحثين
174
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
قرينة كافية على عدم وجوده وعدم قصده من قبل المتكلم . ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بَربّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إلِهِ النَّاسِ « 1 » بدون وجود الواو بينها ، فلو وجد الواو اختل السياق اللفظي بكل تأكيد ، ولعل أوضح منه اختلال السياق لو وجد الواو في البسملة وهكذا . بينما نجد أموراً أخرى غير مخلة بالسياق لو تبدلت ومن أمثلة ذلك ما لو تبدل الفاء بالواو في قوله تعالى : وَاْلعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالموُرِيَاتِ قَدْحاً ، فَاْلمُغيَراتِ * فَأثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطنَ به جَمْعاً « 2 » فإن الجمال اللفظي مستمر بحسب ما ندرك من الذوق العرفي . الترادف عرف اللغويون الترادف بأنه : " توالي الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد ، فالأسماء المترادفة المختلفة الدالة على معنى يندرج تحت حقيقة واحدة ، وهو يعني الاتحاد في المفهوم لا الاتحاد في الذات كالإنسان والبشر ، وحق المترادفين صحة حلول كل منها محل الآخر " « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الناس : 1 - 3 . ( 2 ) سورة العاديات : 1 - 4 . ( 3 ) ينظر : التعريفات 37 ، والمزهر 1 / 402 .